الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

253

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الوقت الحاضر ( 1 ) . لقد أعلنت الصحف قبل مدة عن اكتشاف سمكة منجمدة بين ثلوج القطب الشمالي يعود عمرها إلى آلاف السنين ، كما تبين ذلك من طبقات الثلج القشرية ، وبعد أن وضعت السمكة في ماء معتدل عادت إلى حياتها الطبيعية وبدأت بالحركة وسط دهشة الجميع . ويتضح من ذلك أن الأجهزة الحياتية لا تتوقف بالكامل في حالات الانجماد ، ولكن في هذه الظروف التي لا يمكن معها ممارسة الحياة الطبيعية يصبح عمل تلك الأجهزة بطيئا للغاية . ومن مجموع هذه الأحاديث يتبين أنه بالإمكان إيقاف الحياة أو تعويق حركتها بشدة والبحوث العلمية دعمت إمكانية ذلك من جوانب مختلفة . وفي مثل هذه الحالة يصل استهلاك البدن للطعام لدرجة الصفر تقريبا ، وبذا يكفيه المخزون القليل المدخر في الجسم لإدامة الحياة البطيئة لسنوات طويلة . ويجب أن لا يفسر كلامنا هذا بأننا نستهدف انكار الجانب الإعجازي في نوم أصحاب الكهف ، بل نريد أن نقرب الأمر للأذهان من وجهة نظر العلم . إذ من المحتم أن نوم أصحاب الكهف لم يكن نوما عاديا كمنامنا في الليل ، لقد كان نومهم ذا جنبة استثنائية ، لذلك فلا عجب في نوم هؤلاء هذه المدة الطويلة ( بإرادة الله ) من دون أن يكونوا بحاجة إلى الشراب والطعام ، ومن دون أن تتضرر أجسامهم وأجهزتهم الحيوية . والطريف في الأمر أننا نستفيد من آيات سورة الكهف أن طبيعة نومهم كانت تختلف عن النوم العادي : وتحسبهم أيقاظا وهم رقود . . . لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا ( 2 ) . إن هذه الآية تدل على أن نومهم لم

--> 1 - مجلة " دانشمند " ، عدد 47 ، ص 4 . 2 - الكهف ، 18 .